الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تهتدون . وبعد بيان أعظم النعم المعنوية ( نعمة نزول القرآن ) تأتي الآية ( 44 ) لتقول : لعلهم يتفكرون . وبعد ذكر نعمة آلات المعرفة المهمة ( السمع والبصر والفؤاد ) ، تقول الآية ( 78 ) : لعلكم تشكرون . وبعد الإشارة إلى إكمال النعم الإلهية ، تقول الآية ( 81 ) : لعلكم تسلمون . وبعد ذكر جملة أمور في مجال العدل والإحسان ومحاربة الفحشاء والمنكر والظلم ، تأتي الآية ( 90 ) لتقول : لعلكم تذكرون . والحقيقة أن القرآن الكريم قد أشار إلى خمسة أهداف من خلال ما ذكر في الموارد الستة أعلاه : 1 - الشكر . 2 - الهداية . 3 - التفكر . 4 - التسليم للحق . 5 - التذكر . ومما لا شك فيه أن الأهداف الخمسة مترابطة فيما بينها ترابطا وثيقا فالإنسان يبدأ بالتفكر ، وإذا نسي تذكر ، ثم يتحرك فيه حس الشكر لواهب النعم عليه ، فيفتح الطريق إليه ليهتدي ، وأخيرا يسلم لأوامر مولاه . وعليه ، فالأهداف الخمسة حلقات مترابطة في طريق التكامل ، وإذا سلك السالك ضمن الضوابط المعطاة لحصل على نتائج مثمرة وعالية . وثمة ملاحظة ، هي أن ذكر النعم الإلهية بشكليها الجمعي والفردي إنما يراد بها بناء الإنسان الكامل . إلهي ! أحاطت نعمك بكل وجودنا ، فغرقنا في بحر عطاياك ، ولكننا لم نعرفك بعد .